آقا ضياء العراقي
9
شرح تبصرة المتعلمين
قابلية المحل لورود المعاملة والتجارة ، لا يبقى مجال التمسك بالعمومات المزبورة أصلا ، بل الأصل في مثلها الفساد ، فمورد التمسك بها مختص بصورة الشك في قابلية المحل للتأثير شرعا بعد إحرازها عرفا . وفي مثله ربما يكفي التشبث ببناء العقلاء بمقدمات عدم الردع والإمضاء أيضا ، نظير باب ظواهر الألفاظ ، ولو لم يكن في البين عنوان عام لمثل هذه المعاملة ، وربما يكون من هذا القبيل باب الوكالة كما سيأتي الكلام فيه إن شاء الله . وحيث اتضح ذلك فنقول : قد ورد في قبال هذه العمومات عمومات أخرى مقتضية للفساد في العناوين المخصوصة ، منها قوله : « إنّ الله إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه » « 1 » ، فإنه يقتضي فساد جميع الموارد التي يكون الشيء محرما ، وظهور الثمن في عوض البيع بدويا لا يوجب اختصاصه به بل الظاهر منه بمناسبة الحكم الموضوعة مطلق العوض في المعاوضات . نعم ربما يشكل الأمر في شموله الأفعال المحرّمة كي نستكشف حرمة أخذ العوض في قبالها أيضا ، لأنّ إضافة الحرمة إلى الأعيان بقرينة الثمن الشامل لعوض الأعيان قطعا غير إضافته إلى الأفعال ولا يكاد اجتماعهما في عبارة واحدة . نعم لا بأس باستفادة عوض الأفعال المحرّمة بالفحوى مع إمكان حمل الحرمة في المقام بمعنى الحرمات المضاف إلى الأعيان تارة ، وإلى الأفعال أخرى ، كما لا يخفى . ثم إنّ الظاهر أنّ المراد من حرمة الشيء حرمة الجهة المقصودة فرعا من
--> « 1 » انظر : عوالي اللئالي 2 : 328 حديث 33 و 3 : 472 حديث 48 ، مسند أحمد بن حنبل 1 : 247 ، سنن أبي داود 3 حديث 3488 ، سنن الدارقطني 3 : كتاب البيوع حديث 20 .